زكريا القزويني
329
آثار البلاد واخبار العباد
بغشور مدينة بين هراة ومرو الروذ ، ينسب إليها سيّد الابدال أبو الحسين الثوري . كان يسكن الخراب ولا يدخل المدينة إلّا يوم الجمعة ، فإذا أراد الجنيد زيارته أخذ معه شيئا من الطعام ويدور في الخراب إلى أن يجده . فإذا وجده ألحّ عليه ليأكل معه ويقول له : إلى كم تسيح ؟ فيجيبه : إلى حصول المقصود وهيهات من ذلك ! وحكي أن الجنيد بعث إليه شيئا من الذهب ، قطعتان كانتا من الجنيد والباقي كان من غيره . فلمّا وصل إليه أخذ قطعتي الجنيد وردّ الباقي . وحكى عن نفسه قال : كان في نفسي شيء من الكرامات فأردت تجربته ، فرأيت الصبيان معهم قصبة في رأسها خيط يصطادون بها السمك ، فأخذت قصبة ووقفت بين زوقين فقلت : وعزّتك إن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقنّ نفسي ! فخرجت سمكة فيها ثلاثة أرطال . وحكي أنّه وقع ببغداد حريق فوقف تاجر على طرف الحريق يقول : من أخرج هذين الغلامين له ألف دينار ! فقالوا : من يجسر أن يقرب إلى هذه النار ؟ حتى حضر أبو الحسين الثوري وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ! وأخرج الغلامين لم يتأذّ شعرة منهما . فقيل له : كيف دخلت هذه النار ؟ قال : سنّ اللّه انّه لم يحرق الغلامين ، وهما غير مذنبين . وحكي أنّه سمع قائلا يقول : ما زلت أنزل من ودادك منزلا * تتحيّر الألباب عند نزوله فاشتدّ به الوجد فلم يزل يعدو في أجمة قصب قطعت رؤوسها حتى تقطعت قدمه ومات ، عليه رحمة اللّه . وحكي أن أبا الحسين أحمد بن محمّد الثوري دخل يوما الماء ليغتسل ، فجاء لصّ وأخذ ثيابه ، فلمّا خرج لم يجد ثيابه ، فرجع إلى الماء فما كان إلّا قليل